كامل سليمان

191

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

كلام سيفه أبلغ قول حفلت به بطون الكتب في ترسيخ العقيدة ترسيخا فريدا . لأنّ وقفته يومئذ بنت العقيدة الإسلامية بناء متينا بعد موقف فذّ كان له على صعيد الطّفّ ، ضاق عنه تاريخ أمّة جدّه ، بل ضاقت عن تحليله وسبر غور أبعاده تواريخ الأمم جمعاء ، لما فيه من أريحيّة عجز الدهر عن أن يرهص بمثلها ! . وقد قاس الحسين عليه السّلام صبر المجاهدين على الأذى في غيبة إمام العصر ، بمقياس الجهاد لا بغيره من المقاييس ، لأنّه سيّد المجاهدين للباطل والمدافعين عن حقّ السماء ، ولأنّ الجهاد هو الحكم الفصل عنده . . ولأن للحسين فضلا كبيرا في عنق كلّ من نطق بالشهادتين من المسلمين حتى اليوم ) . قال الإمام زين العابدين عليه السّلام : - انتظار الفرج من أعظم العمل ! « 1 » . ( ولا يعجبنّ القارئ من ذلك فقد عرضنا لمثل هذا المعنى ، وأوضحنا أن قبول العمل مشروط بالصحة وبالولاية التي رفع الرسول صوته بها مرارا وتكرارا فطمس أخبارها ذهب معاوية وذهب خلفه حتى آخر العهد العباسي الذي انتهى بالذهب والسيف ! . ولا يبعد أن يكون العمل الواجب في ضمن هذا القول ، ويكون معناه : أفضل من العمل الذي يأتي على خلاف ما أمر اللّه تعالى به . فالانتظار معناه اتّباع الحقّ ، ومن اتّبع الحقّ لا يترك الصلاة مثلا ويكتفي بالتمسّك بالولاية ، ولا يترك صوما ولا فريضة حجّ ولا يتهاون بأمر من أمور دينه ثم يجلس منتظرا ! . وبهذا المعنى جاء عن الصادق عليه السّلام قوله : ) - أفضل البقاع ما بين الرّكن والمقام . ولو أن رجلا عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما ، يصوم النهار ويقوم الليل - أي متعبّدا - في ذلك المكان ، ثم لقي اللّه بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا ! « 2 » . ( ثم قال زين العابدين عليه السّلام ) : - من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا ، أعطاه اللّه

--> ( 1 ) منتخب الأثر ص 244 . ( 2 ) الوسائل م 1 ح 12 ص 93 وفي ص 94 جملة أحاديث بمعناه وبلفظ مختلف ، وجامع أحاديث الشيعة م 1 ص 124 .